عبد الرحمن بدوي

333

أرسطو عند العرب

القريبة . من ذلك أنه قد يكون الأبيض مما ليس هو أبيض ؛ ولكن ليس يكون من كل ما ليس هو بأبيض ، إذ كان ليس يكون من الصوت - والصوت ليس هو بأبيض - لكنه إنما يكون من الأسود أو من الأحمر أو من غيرهما مما هو نظيرهما من الألوان . ( الفصل الثاني ) وبيّنّا أنه يجب ضرورة أن يكون تحت هذين الضدين موضوع آخر ثالث . وذلك أن أحد الضدين لا يحمل الآخر ، لكن الذي يحملهما تلك الطبيعة التي تلفظ أحد الضدين وتقبل الآخر . وقد عددنا هناك مع ما وصفنا « 1 » من أصناف التغيير : كم هي في هذا الجوهر ؟ واذّكرنا بأنها أربعة ، وأن التغيّر الذي يكون في حد الشئ الذي به يعرف ما هو : مثل أن يكون إنسان من غير إنسان أو ماء من غير ماء بل من هواء ، فإن هذا التغيّر هو الذي يسمى مرة كونا ومرة فسادا ؛ وأن التغير الثاني يكون في الحال ويقال له الاستحالة ، والثالث يكون في المقدار ويقال له نموّ مرة ونقصان أخرى ؛ والرابع يكون في المكان وهو النّقلة من مكان إلى مكان . وهذا التغير الرابع من التغايير التي ذكرناها لم تجعل الأجسام السماوية ممتنعة منه ، إذ كانت قد تتحرّك هي أيضا من مكان إلى مكان ومن ال ( لأضداد ) من وجه ما إلى الأضداد : فقد يوجد في الأماكن أيضا ضرب من التضاد على جهة المقابلة « 2 » .

--> ( 1 ) أو : وضعنا ؟ ( 2 ) هذا آخر الموجود بنسختنا هذه من شرح ثامسطيوس ، في ص 38 ب ؛ ويتلوه في ص 39 ا بقية كلام يظهر أنه في وصف الباري أوله : وأما أنه أزلي ، فلأنه لو لم يكن كذلك لوجب أن لا يكون علة وجود كل موجود . فإنما يقع اسم الباري على علة وجود كل . وأما أنه عاقل . . . » ثم بعده كلام « في العقل » ، ثم « في النفس » ، ثم « في الطبيعة » ( إلى منتصف ص 29 ب ) ، ثم « مقالة للشيخ أبى زكريا يحيى بن عدي فيما انتزعه من كتاب » السماع الطبيعي وغيره في الباري عز وجل والعقل والنفس والطبيعة ، والمكان ، والزمان ، والخلاء ، وما لا نهاية له ، والحركة . أما الباري تقدست أسماؤه وجل ثناؤه ( ف ) جوهر غير ذي جسم . . . » . ولهذا فمن الواضح أن ص 39 ا تتلو ص 39 ب . وعلى هذا فقد انتهى ما يخص بثامسطيوس في آخر ص 38 ب ، ولعل بقية موجودة في موضع آخر لم نعثر عليه بعد في هذه المخطوطة . فإن ظفرنا به أوردناه في الجزء الثاني من هذا الكتاب .